مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - فرع فيما اذا كان شخصان فاقدي الماء فتيمما، ثم وجدا مقدارا من الماء لا يكفي الا لوضوء واحد
فتحصّل أنّه لا وجه لارجاع الوجوب الكفائي الى الوجوب المشروط، بأنّ التكليف متوجّه الى كلّ واحد من المكلّفين مشروطا بترك الباقين، نعم قد يتّفق ذلك في الواجب العيني، كما اذا كان هناك محدثان بالحدث الاكبر أو الاصغر، و لم يكن عندهما ماء الّا بمقدار يكفي لغسل واحد أو وضوء واحد، فانّه يكون التكليف بالغسل أو الوضوء متوجّها الى كلّ منهما مشروطا بترك الآخر، و لو أتى أحدهما بالغسل أو الوضوء سقط عن الآخر للتعذّر، و لو تركا جميعا كان كلاهما مستحقّا للعقاب لمخالفة كلّ منهما مع حصول الشرط، و هو ترك الآخر.
و هذا ليس من باب الوجوب الكفائي، بل الوجوب عيني، و السقوط بفعل الآخر انّما هو لوقوع التزاحم بين التكليفين في مقام الامتثال، فانّ التزاحم بين الواجبين قد يكون بالنسبة الى مكلّف واحد، و قد تقدّم تفصيل الكلام فيه بما لا مزيد عليه، و قد يكون بالنسبة الى مكلّفين أو أكثر، فسقوط الواجب عن أحدهما باتيان الآخر انّما هو بالتعذّر، لاجل المزاحمة بين التكليفين، و عدم قدرة كلّ منهما على الامتثال، لا لكون الغرض واحدا يحصل بفعل أحدهما و يسقط الوجوب عن الآخر، كما في الواجب الكفائي، بل في المثال غرضان لم يمكن استيفاؤهما للمزاحمة.
فرع: فيما اذا كان شخصان فاقدي الماء فتيمّما، ثمّ وجدا مقدارا من الماء لا يكفي الّا لوضوء واحد
ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه و نتبعه في ذكره[١]، و هو أنّه: اذا كان
[١]- أجود التقريرات ١: ١٨٩.