مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٤ - نقد كلام الاعلام في المقام
و استمراره من جهة الاطلاق و مقدّمات الحكمة، فيتمسّك به في كلّ زمان يشك في ثبوت الحكم له.
فاذا ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ الخاص يدلّ على الدوام و الاستمرار بالاطلاق ففي غاية الصحة و المتانة من هذه الناحية.
نعم يرد على ما أفاده قدّس سرّه من أنّ الخاص يتقدّم على العام، و ان كانت دلالته على الدوام و الاستمرار بالاطلاق و مقدّمات الحكمة و دلالة العام على العموم بالوضع، و السبب فيه هو أنّه لا يمكن الحكم بتقديم الخاص على العام في هذه الصورة، حيث انّ العام يصلح أن يكون بيانا على خلاف الخاص، و معه كيف تجري مقدّمات الحكمة فيه.
و بكلمة اخرى: انّ دلالة الخاص على الدوام و الاستمرار تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة، و من الطبيعي أنّ عموم العام بما أنّه مستند الى الوضع مانع عن جريانها، فاذا كيف يحكم بتقديم الخاص عليه، و كثرة التخصيص و ندرة النسخ فيما اذا دار الامر بينهما لا توجبان الّا الظن بالتخصيص و لا أثر له أصلا.
على أنّ فيما نحن فيه لا يدور الامر بينهما، حيث انّ الخاص هنا لا يصلح أن يكون مخصّصا للعام، فانّ صلاحيته للتخصيص تتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة، و هي غير جارية على الفرض، فعندئذ بطبيعة الحال يقدّم العام على الخاص فيكون ناسخا له.
و لكن هذا الّذي ذكرناه انّما يتمّ في الاحكام الصادرة من المولى العرفي، فانّه اذا صدر منه خاص ثمّ صدر عام بعد حضور وقت العمل به فلا محالة يكون العام مقدّما على الخاص اذا كان ظهوره في العموم مستندا الى الوضع و ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار مستندا الى الاطلاق و مقدّمات الحكمة.