مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - الوجه الثاني
باختياره، و كحفظ النفس لما ألقى نفسه من شاهق، و من الواضح أنّ الخروج مقدور للمكلّف بعد الدخول و لم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه.
و فيه: انّ الخروج و ان كان مقدورا تكوينا فعلا و تركا، الّا أنّه لا مناص له من اختياره بعد حرمة البقاء، اذ حرمة البقاء تستلزم لزوم الخروج بحكم العقل دفعا للمحذور الاهم، فيمتنع ترك الخروج، و حيث انّ الامتناع المزبور منته الى الاختيار، فلا يكون منافيا للعقاب و ان كان منافيا للخطاب.
و ان شئت قلت: انّ موارد الاضطرار الى ترك الواجب، و موارد الاضطرار الى ترك الحرام، و ان كانتا تفترقان في أنّ الاتيان بما يفضي الى ترك الواجب يوجب امتناع تحقّق الواجب، كالحج لمن ترك المسير اليه، و كذا حفظ النفس لما ألقى نفسه من شاهق.
بخلاف الاتيان بما يفضي الى ارتكاب الحرام، فانّه لا يوجب امتناع تحقّق الفعل في الخارج بل يوجب امتناع ترك الحرام، اذ بعد الدخول و لو بالاختيار يمتنع ترك التصرف في الارض المغصوبة رأسا كما هو واضح، الّا أنّهما تشتركان في أنّ اضطرار المكلّف الى مخالفة المولى و نقض غرضه في جميع تلك الموارد مستند الى اختياره و ارادته، فلا ينافي عقابه.
الوجه الثاني:
انّ محلّ الكلام في هذه القاعدة ما اذا كان ملاك الحكم تامّا و مطلقا، بمعنى كون متعلّق الحكم واجدا للملاك، سواء وجدت مقدّمته الاعدادية أم لا، و كان الحكم بنفسه مشروطا بمجيء زمان متعلّقه كوجوب الحج، فانّه و ان كان مشروطا بمجيء يوم عرفة، بناء على