مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٠ - ١ - القدر المتيقن في مقام التخاطب هل يمنع عن التمسك بالاطلاق أم لا؟
و على الجملة فالارادة التفهيمية هي العلة لابراز الكلام و اظهاره في مقام الاثبات، فانّ المتكلّم اذا أراد تفهيم شيء يبرزه في الخارج بلفظ، فعندئذ ان لم ينصب قرينة منفصلة على الخلاف كشف ذلك عن أنّ الارادة التفهيمية مطابقة للارادة الجدية و الّا لم تكن مطابقة لها.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّ المتكلّم اذا كان متمكّنا من الاتيان بقيد و كان في مقام البيان و مع ذلك لم يأت بقرينة على الخلاف لا متصلة و لا منفصلة، كشف ذلك عن الاطلاق في مقام الثبوت، و هذا ممّا قد قامت السيرة القطعية من العقلاء على ذلك الممضاة شرعا، و لا نحتاج في التمسك بالاطلاق الى أزيد من هذه المقدّمات الثلاث، فهي قرينة عامة على اثبات الاطلاق.
و أمّا القرائن الخاصة، فهي تختلف باختلاف الموارد، فلا ضابط لها.
تنبيهات
١- القدر المتيقن في مقام التخاطب هل يمنع عن التمسك بالاطلاق أم لا؟
فيه وجهان، ذكر المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّه يمنع عنه[١]، و تفصيل الكلام في المقام انّه:
يريد تارة بالقدر المتيقّن القدر المتيقّن الخارجي، يعني انّه متيقّن بحسب الارادة خارجا من جهة القرائن، منها مناسبة الحكم و الموضوع، و من الواضح أنّ مثل هذا المتيقّن لا يمنع عن التمسك بالاطلاق، ضرورة أنّه لا يخلو مطلق في الخارج عن ذلك الّا نادرا، فلو قال المولى: أكرم عالما، فانّ المتيقن منه هو العالم الهاشمي الورع التقي، اذ لا يحتمل أن
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٨.