مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - ٣ - اختلاف متعلق الحكم في الجزاء من حيث قابليته للتعدد و التأكد و التقيد
٣- اختلاف متعلّق الحكم في الجزاء من حيث قابليته للتعدّد و التأكّد و التقيّد
انّ متعلّق الحكم في الجزاء المذكور في القضية الشرطية تارة يكون قابلا للتعدّد، كالوضوء الواجب بالبول و النوم، فانّه يمكن ايجاب وضوءين على المكلّف عند تحقق البول و النوم، أو فردين من البول، أو فردين من النوم، و هذا هو القدر المتيقّن من محلّ الكلام.
و اخرى لا يكون قابلا للتعدّد، و لكنّه قابل للتقيّد، بمعنى كون الحكم في الجزاء مقيّدا بكلّ واحد من السببين، كالقتل المشروع قصاصا عن اثنين، فان قتل شخص واحد و ان لم يكن قابلا للتعدّد، الّا أنّ تشريعه مقيّد بكلّ من السببين، فيثبت بكلّ سبب حق القصاص، بحيث لو عفى ولىّ أحد المقتولين لا يسقط حقّ وليّ المقتول الآخر، و قد يعبّر عن هذا القسم بأنّه قابل للتعدّد حكما، كما أنّه يعبّر عن القسم الاوّل بأنّه قابل للتعدّد حقيقة، و هذا القسم ايضا في محلّ الكلام.
و ثالثة لا يكون قابلا للتعدّد و لا للتقيّد، و لكنه قابل للتأكّد، كوجوب القتل الناشئ من غير حقّ الناس، بأن تكون الاسباب كلّها من حقوق اللّه سبحانه و تعالى، كما اذا ارتدّ أحد و لاط بغلام، نعوذ باللّه، فانّ قتل هذا الشخص مع عدم كونه قابلا للتعدّد غير قابل للتقيّد، فانّ حكم اللّه سبحانه لا يمكن سقوطه بالعفو عنه، و هذا القسم خارج عن محلّ الكلام، و لا بدّ فيه من القول بتأكّد الحكم عند اجتماع السببين، فانّ الحكم بقتله يتأكّد بتأكّد الملاك فيه.
و رابعة قابلا للتعدّد و لا للتقيّد و لا للتأكّد، كما اذا كان الحكم المذكور في الجزاء ترخيصيا، كجواز أكل الحرام عند اجتماع الاكراه و الاضطرار مثلا، فانّ الحكم بجواز الاكل حينئذ مع عدم كونه قابلا للتعدّد و التقيّد لا يكون قابلا للتأكّد ايضا.