مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - ٥ - مفهوم العدد
٥- مفهوم العدد
ان اريد به أنّ للقضيّة مثل: تصدّق بخمسة دراهم، دلالة على أنّه لا يجزي التصدّق بأقلّ من ذلك، فالامر و ان كان كذلك الّا أنّه ليس من جهة دلالة العدد على المفهوم، بل من جهة أنّه لم يأت بالمأمور به، يعني انّ المأمور به لا ينطبق على المأتي به في الخارج حتّى يكون مجزيا، نظير ما اذا قال المولى: أكرم زيدا مثلا في يوم الجمعة، فلو أكرمه في يوم الخميس لم يجز، لعدم انطباق المأمور به على المأتي به، و كذا اذا قال: صلّ الى القبلة، فصلّى الى جهة اخرى، و هكذا، و بكلمة اخرى: ان قضيّة: تصدّق بخمسة دراهم، لا تدلّ الّا على وجوب التصدّق بها.
و أمّا بالاضافة الى الاقلّ، فهي ساكتة نفيا و اثباتا، يعني لا تدلّ على نفي وجوب التصدّق عنه و لا على اثباته، و أمّا عدم الاجزاء به فهو من ناحية أنّ المأمور به في هذه القضية لا ينطبق عليه.
و أمّا بالاضافة الى الزائد على هذا العدد، فان قامت قرينة على أنّ المولى في مقام التحديد و لحاظ العدد بشرط لا بالاضافة اليه، فتدلّ القضية على نفي الوجوب عن الزائد، يعني انّ التصدّق بالستة غير واجب، بل هو مضرّ، نظير الزيادة في الصلاة، و ان لم تقم قرينة على ذلك فمقتضى اطلاق كلامه أنّ الزيادة لا تكون مانعة عن حصول المأمور به في الخارج.
و أمّا بالاضافة الى حكمه الزائد، فهو ساكت عنه نفيا و اثباتا، يعني لا يدلّ على وجوبه، و لا على عدم وجوبه و لا على استحبابه، فحال العدد من هذه الناحية حال اللقب.