مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣ - الخط الثاني
أمّا الدعوى الاولى، فان كانت القضية المتكفّلة لاثبات حكم العام من قبيل القضايا الحقيقية الّتي يكون تطبيق موضوع الحكم فيها على أفراده في الواقع موكولا بنظر المكلّف و احرازه، فبطبيعة الحال يكون احراز عدم وجود ملاك الحكم في فرد ما كاشفا عن أنّ فيه خصوصية قد قيّد موضوع العام بعدمها، و تلك الخصوصية قد تكون واضحة بحسب المفهوم عرفا، و الشك انّما هو في وجودها في فرد ما من أفراد العام.
و قد تكون مجملة بحسب المفهوم كذلك، يعني يدور أمرها بين أمرين أو الاكثر، و هذا تارة من دوران الامر بين الاقل و الاكثر، و اخرى من المتباينين، أو العموم من وجه، فالاقسام ثلاثة:
أمّا القسم الاوّل، فلا يجوز فيه التمسك بالعام لاثبات الحكم له، لفرض أنّ الشّك فيه في وجود موضوعه و تحقّقه في الخارج، و معه لا محالة يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و من الطبيعي أنّه لا فرق فيه بين أن يكون المخصّص لفظيّا أو لبيّا.
و أمّا القسم الثاني، فلا مانع من التمسك به بالاضافة الى المقدار الزائد عن المتيقّن، حيث انّ مرجعه الى الشك في التخصيص الزائد، و المرجع فيه لا محالة هو عموم العام.
و أمّا القسم الثالث، فلا يمكن التمسّك به لا جماله، نظرا الى أنّنا نعلم اجمالا بتقييد موضوع العام بقيد مردّد بين أمرين متباينين أو امور كذلك، و من الطبيعي أنّ هذا العلم الاجمالي مانع من التمسك به في المقام، حيث انّ شمول العام لكليهما معا لا يمكن، و شموله لاحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح من دون مرجّح، و أحدهما لا بعينه ليس فردا ثالثا، و لتوضيح ذلك نأخذ بمثال:
و هو ما اذا ورد دليل يدلّ على وجوب اكرام كلّ عالم الشامل للعادل