مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٨ - المقدمة الثانية
موجود، و امّا احتياج العدم، فلانّ المراد منه ليس العدم المطلق، بل المراد منه عدم خاص، و هو العدم المضاف الى محلّ قابل للاتصاف بالملكة، مثلا العمى ليس عبارة عن عدم البصر على الاطلاق، و لذا لا يصلح سلبه عمّا لا يكون قابلا للاتّصاف به، فلا يقال للجدار مثلا انّه أعمى، يعني ليس ببصير، و من هنا يصحّ ارتفاعهما معا عن موضوع غير موجود من دون لزوم ارتفاع النقيضين، فانّ زيدا غير موجود لا بصير و لا أعمى.
و قد تحصّل من ذلك أنّ اتصاف شيء بكلّ منهما يحتاج الى وجوده و تحقّقه في الخارج، بداهة استحالة وجود الصفة بدون وجود موصوفها، لانّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و ما نحن فيه كذلك، فانّ الوجود و العدم النعتيين يستحيل ثبوتهما بدون وجود منعوت و موصوف في الخارج.
و من هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون لزوم ارتفاع النقيضين، فانّ الفرد الخارجي من العالم امّا أن يكون عادلا أو فاسقا، و أمّا المعدوم فلا يعقل اتّصافه بشيء منهما، و هذا بخلاف الوجود و العدم المحموليّين حيث لا يمكن ارتفاعهما معا، فانه من ارتفاع النقيضين، لما عرفت من أنّ الماهية اذا قيست الى الخارج فلا تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة و لا ثالث لهما.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ الوجود و العدم اذا كانا نعتيّين أمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما، حيث انّ الشيء قبل وجوده لا يكون متّصفا بوجود الصفة و لا بعدمها، ضرورة أنّ الاتّصاف فرع وجود المتّصف، و أمّا اذا كانا محموليّين فلا يمكن ارتفاعهما عن موضوع، ضرورة أنّه من ارتفاع النقيضين المستحيل ذاتا.