مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - ٢ - تقريب الاستدلال بها على دلالة النهي على الفساد
و أمّا العصيان المنفي في قوله عليه السّلام: «انّه لم يعص اللّه» الدالّ بمفهومه على الفساد لو عصى اللّه سبحانه، فلا بدّ من أن يراد به العصيان الوضعي، بمعنى أنّ العبد لم يرتكب ما هو غير مشروع من قبل اللّه تعالى، كالنكاح في العدّة لئلا يكون قابلا للصحة بل ارتكب أمرا مشروعا في نفسه، فيصحّ عند لحوق اجازة المولى به، فلا يكون المراد من العصيان المنفي هو العصيان التكليفي قطعا، لانّ عصيان السيد يستلزم عصيان اللّه تعالى، فلا يصحّ نفيه مع اثبات عصيانه لسيده.
و ردّه المحقّق النائيني رحمه اللّه بأنّ صحّة هذا الاستدلال متوقّفة على أن يراد من العصيان في كلّ من الموردين معنى يغاير ما يراد منه في المورد الآخر، و هذا خلاف الظاهر[١].
٢- تقريب الاستدلال بها على دلالة النهي على الفساد
و هو الّذي ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه، و ملخّصه:
انّ المراد من العصيان في كلّ من الموردين هو العصيان التكليفي، الّا أنّ المراد من عصيان اللّه سبحانه المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله عليه السّلام: «انّه لم يعص اللّه» هو عصيانه بالعنوان الاوّلي، الناشئ من مخالفة النهي المتعلّق بالنكاح في نفسه مع قطع النظر عن كونه تمرّدا على السيد، بخلاف عصيانه تعالى الملازم لعصيان العبد لسيده، فانّه عصيان له تعالى بالعنوان الثانوي، الناشئ من مخالفة النهي المتعلّق بالنكاح من جهة كونه تمرّدا على سيّده.
فيكون المتحصّل من الروايات أنّ عصيانه تعالى بالعنوان الاوّلي، الناشئ من مخالفة النهي المتعلّق بالنكاح في نفسه لما فيه من المفسدة،
[١]- فوائد الاصول ٢: ٤٧٣.