مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - التحقيق في المقام
كالنكاح في العدّة، فهو يوجب الفساد، و أمّا عصيانه تعالى بالعنوان الثانوي الناشئ من مخالفة النهي المتعلّق بالنكاح لما فيه من التمرّد على السيّد، فهو يدور مدار التمرّد حدوثا و بقاء، فاذا رضي سيّده بالنكاح المذكور ارتفع عنه النهي بقاء، فلا يكون حينئذ موجبا للفساد.
فالمستفاد من الروايات أنّ الفساد يدور مدار النهي حدوثا و بقاء، فالنهي الناشئ من المفسدة في متعلّقه يدلّ على الفساد لعدم ارتفاعه، و النهي الناشئ من تفويت حقّ الغير انّما يوجب الفساد فيما اذا كان النهي باقيا ببقاء موضوعه، و أمّا اذا ارتفع باجازة من له الحق ارتفع النهي ايضا، فلا مانع من صحّة المعاملة.
هذا ملخّص ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه بتوضيح منّا في تقريب الاستدلال بهذه الروايات على دلالة النهي على الفساد[١].
التحقيق في المقام:
و التحقيق أنّ المراد من العصيان هو العصيان الوضعي في كلا الموردين لا العصيان التكليفي، و الوجه في ذلك:
انّ نكاح العبد بغير اذن سيّده ليس من التصرفات المحرّمة شرعا، فانّه لم يدلّ دليل على حرمة تكلّم العبد بدون اذن السيّد، و لذا لو عقد العبد لغيره لا يحتاج نفوذه الى اجازة سيّده، كما أنّ غير العبد لو عقد للعبد يحتاج نفوذه الى اجازة السيّد بلا اشكال، مع أنّه لم يتحقّق عصيان تكليفي في هذا الفرض من العبد و لا من غيره، فتعيّن أن يكون المراد من العصيان هو العصيان الوضعي.
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٠٧، فوائد الاصول ٢: ٤٧٣.