مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - ٢ - قاعدة وجوب رد مال الغير الى مالكه
تشريعيّا، و لا يصحّ خطابه لقبح تكليف العاجز، و لو كان عجزه ناشئا عن سوء اختياره كذلك، بلا فرق بين الامر و النهي، و بلا فرق بين كون الاضطرار تكوينيّا و بين كونه تشريعيّا.
٢- قاعدة وجوب رد مال الغير الى مالكه
أمّا الدعوى الثانية، و هي كون المقام داخلا في كبرى قاعدة وجوب ردّ مال الغير الى مالكه، فاستدلّ لها بأنّ الخروج ممّا يتحقّق به التخلية بين المال و مالكه الّتي بها يتحقّق الرد في غير المنقولات، فيكون الخروج واجبا لا محالة، اذ كما يجب رد المغصوب الى مالكه في غير المقام، يجب ردّه اليه في المقام ايضا.
و فيه: انّ الخروج لا يكون مصداقا للتخلية الّتي هي الواجب، ضرورة أنّ الخروج تصرّف في مال الغير بدون اذنه، فهو مصداق للغصب كما عرفت، فكيف يعقل كونه مصداقا للتخلية الّتي هي بمعنى ايجاد الخلاء في المكان المغصوب، و هو يضادّ الاشغال.
و ان شئت قلت: انّ التخلّص و التخلية انّما يتحقّق عند انتهاء الحركة الخروجية، لا أنّ الخروج بنفسه مصداق للتخلص عن الغصب.
و بالجملة التصرف في الدار المغصوبة بالخروج عنها لا يكون مصداقا للتخلية، بل هما متضادّان لو لم يكونا متناقضين، فانّه ان قلنا بأنّ عنوان التخلّص وجودي، بمعنى ايجاد الفراغ و الخلاء، فهما متضادّان، و هذا هو الصحيح، و ان قلنا بأنّه عدمي، بمعنى ترك الغصب، فهما متناقضان، و على كلّ تقدير لا يكون الخروج مصداقا للتخلية، غاية الامر أنّ العقل يرشد اليه حذرا عن الغصب الدائمي و دفعا للأفسد بالفاسد.
و دعوى أنّ الخروج و ان لم يكن مصداقا لعنوان التخلية الّا أنّه مقدّمة له، فيكون واجبا بالوجوب المقدّمي، مدفوعة بأنّه مقدّمة للكون خارج