مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - الامر الرابع
الامر الثالث:
انّ العموم ينقسم الى استغراقي و مجموعي و بدلي.
فالحكم في الاوّل و ان كان واحدا في مقام الانشاء و الابراز، الّا أنّه في مقام الثبوت و الواقع متعدّد بعدد أفراد العام، ففي مثل قولنا: أكرم كلّ عالم، و ان كان الحكم في مقام الانشاء واحدا الّا أنّه بحسب الواقع ينحلّ بانحلال أفراد موضوعه، فيكون في قوّة قولنا: أكرم زيد العالم، و أكرم بكر العالم، و هكذا، فيثبت لكلّ فرد حكم مستقلّ غير مربوط بالحكم الثابت لآخر.
و في الثاني واحد في مقامي الاثبات و الثبوت، باعتبار أنّ المتكلّم قد جعل المجموع من حيث المجموع موضوعا واحدا، بحيث يكون كلّ فرد جزء الموضوع لا تمامه.
و في الثالث ايضا كذلك، حيث انّ الحكم فيه تعلّق بصرف وجود الطبيعة السارية الى جميع أفرادها، كقولنا مثلا: أكرم أيّ رجل شئت، و المفروض أنّ صرف الوجود غير قابل للتعدّد، و عليه فلا محالة يكون الحكم المتعلّق به واحدا.
الامر الرابع:
ما هو منشأ هذا التقسيم؟ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ منشأه انّما هو اختلاف كيفيّة تعلّق الحكم بالعام، حيث انّه يتعلّق به تارة على نحو يكون كلّ فرد موضوعا على حدة للحكم، و اخرى يكون الجميع موضوعا واحدا، بحيث يكون كلّ فرد جزء الموضوع لا تمامه، و ثالثة يكون كلّ فرد موضوعا على البدل[١].
[١]- كفاية الاصول: ٢٥٢.