مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - المورد الثاني
مناف لما ورد من أنّ الناصب أنجس من الكلب[١]، و مناف لما ورد من كون الوجوب في بعض الواجبات آكد منه في البعض الآخر، و كذا الحال في المستحبّات و المكروهات، مدفوع بأنّ ذلك اختلاف في المعتبر، و هو غير قابل للانكار، و ما ذكرنا أنّه غير متّصف بالشدة و الضعف انّما هو نفس الاعتبار، فلاحظ.
المورد الثاني:
ما لو اشتبه فرد من الافراد بالشبهة الموضوعية، فان كان موردا لاصل من الاصول الموضوعية فيعمل به، كما اذا شك في نجاسة ثوب فانّه يجري استصحاب الطهارة أو استصحاب النجاسة ان كان له حالة سابقة من الطهارة أو النجاسة، و الّا فقاعدة الطهارة محكّمة.
و أمّا اذا لم يكن موردا للاصل الموضوعي، فتصل النوبة الى الاصول العمليّة من البراءة و الاشتغال كما اذا شك في ثوب أنّه من أجزاء ما يؤكل لحمه، و قلنا بعدم جريان أصالة الاعدام الازليّة، اذ على القول بجريانها يحكم بعدم كونه ممّا لا يؤكل لحمه، فيحرز الموضوع بالاصل، و لا تصل النوبة الى الاصول العملية.
فعلى القول بعدم جريان أصالة العدم الازلي، كان المورد من صغريات مسألة دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر الارتباطيّين في الصورة الاولى، و هي ما كان ترك كلّ فرد من أفراد الطبيعة مطلوبا مستقلا في الصلاة، بلا ارتباط بترك فرد آخر، لانّ مرجع الشك في كون الثوب من
[١]-« الناصب لنا أهل البيت شرّ من اليهود و النصارى و أهون من الكلب، و انّه تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب و انّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه»- الكافي ٦: ٥٠٣، عنه الوسائل ١: ٢١٩.