مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - ٣ - نسخ الوجوب يستلزم بقاء الجواز أم لا؟
أمّا الاوّل، فلأن مفاده رفع الوجوب فقط، و لا يدلّ على أزيد من ذلك، و قد ذكرنا أنّ رفعه يجتمع مع كلّ واحد من الاحكام الاربعة.
و أمّا الثاني، فلانّ مفاده ثبوت الوجوب، و قد ارتفع على الفرض، و حديث امكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل غير مفيد في المقام، فانّ الكلام في الوقوع، و مجرّد الامكان لا يدلّ على الوقوع.
هذا، مضافا الى أنّ امكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل على تقدير التسليم انّما هو في الجواهر المركّبة حقيقة من الجنس و الفصل، بخلاف الاحكام الشرعية فانّها بسائط لا جنس لها و لا فصل، بل هي مجرّد اعتبار من المولى، على ما قرّر في محله.
فالوجوب ليس مجعولا شرعيّا كي يرتفع بتمامه أو بفصله، بل المجعول اعتبار الفعل على ذمّة المكلّف، و قد ارتفع ذلك الاعتبار على الفرض، فلا جنس هناك و لا فصل كي يبقى أحدهما بعد ارتفاع الآخر.
و لا مجال لاستصحاب الجواز بعد ارتفاع الوجوب، فانّه من القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلي، لانّ الفرد المتيقّن حدوثه هو الجواز في ضمن الوجوب قد ارتفع يقينا، و الفرد الآخر منه المحتمل بقاء الكلي في ضمنه، و هو الجواز بالمعنى الاخص مشكوك الحدوث، و قد ذكرنا في محلّه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي، مضافا الى ما اخترناه من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكليّة الالهيّة.
و المتحصّل ممّا ذكرناه أنّه بعد ارتفاع الوجوب لا دليل على بقاء الجواز، فلا بدّ في تعيين الحكم بعد نسخ الوجوب من الرجوع الى العمومات أو الاطلاقات على تقدير وجودها، و الّا فالمرجع هو الاصل العملي، و يختلف باختلاف الموارد.