مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - ٤ - عدم الفرق بين أن تكون القدرة معتبرة عقلا أو شرعا
وجوب شيء آخر مع عدم قدرة المكلّف على الاتيان بهما وجب على المكلّف الاتيان بكلّ واحد منهما على تقدير ترك الآخر.
و هذا هو الترتّب الّذي أنكره الشيخ في المقام، فانّ معنى الترتّب هو الامر بالمهم على تقدير ترك الاهم، و ليس المدار على صدق المعصية كي يقال: انّه لا يكون في ترك أحد الواجبين و الاتيان بالآخر عصيان على القول بالسببية في حجّية الامارات، بخلاف المقام، فانّ ترك الاهم و الاتيان بالمهم عصيان بالنسبة الى الامر بالاهم.
و ذلك لانّ لفظ العصيان لم يقع في لسان دليل لفظي ليكون الحكم بالترتّب دائرا مدار صدقه، بل ملاك الترتّب هو الامر بأحد الضدين على تقدير ترك الآخر، و هذا هو الّذي التزم به الشيخ في بحث التعادل و الترجيح، و أنكره في بحث الترتّب.
٤- عدم الفرق بين أن تكون القدرة معتبرة عقلا أو شرعا
انّه ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه أنّ الترتّب لا يجري فيما كانت القدرة مأخوذة فيه شرعا، اذ لو كانت القدرة معتبرة شرعا لا يمكن الحكم بصحّته بنفس هذا الدليل، و لو على القول بالترتب.
و ذكر في وجه ذلك: انّ التكليف بالمهم المترتّب على عصيان الامر بالاهم يتوقّف على كون متعلّقه حال المزاحمة واجدا للملاك، و الطريق الى احراز اشتماله على الملاك انّما هو اطلاق المتعلّق، فاذا كان المتعلّق مقيّدا بالقدرة شرعا، سواء كان التقييد مستفادا من القرينة المتّصلة أو المنفصلة لم يبق للتكليف بالمهم مجال.
و رتّب على ذلك عدم صحّة الوضوء في موارد الامر بالتيمم، لا بالملاك و لا بالامر الترتيبي، لانّ الامر بالوضوء مقيّد شرعا بالتمكّن من