مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩ - ١ - ما كانت القدرة في أحدهما شرطا شرعيا دون الآخر
لا يكون مشروطا بالقدرة شرعا تامّ الملاك في ظرفه، و يجب التحفّظ بملاكه بحكم العقل، و تحفّظ القدرة على استيفاء ملاكه يقتضي ترك الواجب المشروط بالقدرة شرعا، فيكون مانعا عن تحقّق ملاكه، هذا ملخّص كلامه بتوضيح منا[١].
أقول: ما ذكره من تقديم الواجب غير المشروط بالقدرة شرعا على الواجب المشروط بها شرعا، و ان كان صحيحا، الّا أنّ ما ذكره في وجه التقديم غير تام، أمّا عدم تماميّة الوجه المذكور، فلانّه مبني على أنّ الملاك في الواجب غير المشروط شرعا تام، فوجب التحفّظ به، و ملاك الواجب المشروط بالقدرة شرعا غير تام.
و قد ذكرنا غير مرة أنّه لا طريق لنا الى احراز الملاك مع قطع النظر عن ثبوت الحكم، فلا يستكشف عند المزاحمة أنّ الواجب غير المشروط بالقدرة شرعا واجد للملاك دون الواجب المشروط بها شرعا، كي يقدّم الاوّل على الثاني.
هذا، مضافا الى أنّ بحث التزاحم و وجوب تقديم أحد المتزاحمين على الآخر غير مختصّ بمذهب العدلية، من تبعيّة الاحكام الشرعية للملاكات، بل يعمّ جميع المذاهب حتّى مذهب الاشعري المنكر لتبعية الاحكام للملاكات الواقعية.
و بالجملة بحث التزاحم غير مبتن على مسألة الملاك، و لذا ذكرنا في بحث الترتّب أنّه لا مانع من جريان الترتّب على القول بامكانه في الواجب المشروط بالقدرة شرعا عند عصيان الامر بالواجب المشروط بالقدرة عقلا.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٢٢.