مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٩ - القول الثالث
القول الثالث:
ما اختاره صاحب الكفاية رحمه اللّه، و هو أنّه ان كان الامر بأحد الشيئين بملاك أنّه هناك غرض واحد يقوم به كلّ واحد منهما، بحيث اذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، و لذا يسقط به الامر، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا، و ذلك لوضوح أنّ الواحد لا يصدر من الاثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع في البين.
و ان كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر باتيانه لاجل التضاد بينهما، بحيث لا يمكن جمعهما في الوجود، كان كلّ واحد منهما واجبا بنحو من الوجوب، فلا وجه لمثله في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه- هذا ملخّص كلامه[١].
و كلا شقي كلامه قابل للمناقشة، أمّا الشق الاوّل ففيه أوّلا: ما ذكرناه في بحث موضوع العلم، من أنّ قاعدة عدم صدور الواحد عن الكثير مختصّة بالواحد الشخصي.
و أمّا الواحد بالنوع فيمكن صدوره باعتبار أفراده من أسباب متعددة لا يتصوّر بينها جامع ماهوي، كالحرارة المستندة الى الشمس مرّة، و الى النار اخرى، و الى الحركة ثالثة، و الى الغضب رابعة، و الى القوّة الكهربائية خامسة، و لا يمكن تصوير جامع ماهوي بين تلك الاسباب، فانّ بعضها من مقولة الجوهر كالشمس و النار، و بعضها من الاعراض
[١]- كفاية الاصول: ١٧٤.