مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٦ - المقام الثاني
لانّ الايجاد و الوجود متّحدان بالذات و مختلفان بالاعتبار و الاضافة، فالشيء الواحد اذا اضيف الى الفعل وجود، و اذا اضيف الى الفاعل ايجاد، فاذا كان الوجود متعدّدا في الخارج فلا محالة كان الايجاد ايضا متعدّدا، فتكون الصلاة في الدار المغصوبة على القول بجواز الاجتماع بمنزلة النظر الى الاجنبية أثناء الصلاة، فلا يكون هناك قبح فعلي أو فاعلي الّا فيما هو مقارن للمأمور به في الخارج.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ القول بالجواز يستلزم القول بصحّة العبادة، بلا فرق بين العلم بالحرمة و الجهل بها، و التفصيل بينهما كما هو المنسوب الى الاصحاب ممّا لا وجه له.
المقام الثاني:
ذهب جماعة كثيرة منهم صاحب الكفاية رحمه اللّه الى صحّة العبادة، و استدلّ عليه في الكفاية بأنّ:
الفعل صالح للتقرّب به، لاشتماله على الملاك، كما هو المفروض في باب اجتماع الامر و النهي مع صدوره حسنا لاجل الجهل بالحرمة، فيحصل به الغرض من الامر و ان لم يكن امتثالا له، لعدم تعلّق الامر به باعتبار تقديم جانب النهي على ما هو المفروض، بل يمكن صدق الامتثال لو قيل بعدم تزاحم الملاكات الواقعية في مقام تأثيرها للاحكام الواقعية، و انّ التزاحم انّما هو في الملاكات الواصلة في مقام فعليّة الاحكام، لانّ الطبيعة المأمور بها منطبقة عليه حينئذ، لانّ الملاك الواصل هو ملاك الوجوب فقط دون ملاك الحرمة على الفرض- هذا ملخّص كلامه بتوضيح مختصر منّا[١].
[١]- كفاية الاصول: ١٩٢.