مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - المقام الثاني
و من العجيب ما صدر عن المحقّق النائيني رحمه اللّه في حاشيته على العروة، من الحكم بصحّة الوضوء بماء مغصوب مع الجهل بالغصبية، مع أنّه رحمه اللّه التزم في هذا البحث ببطلان العبادة مطلقا، بلا فرق بين العلم بالحرمة و الجهل بها.
فان كان نظره فيما ذكره في حاشية العروة الى أنّ المقام من صغريات باب التزاحم، فصحّ مع الجهل بالحرمة كما هو الحال في مطلق أحد المتزاحمين مع الجهل بالآخر، فهو ايضا مناف لما اختاره في هذا البحث، من كونه داخلا في باب التعارض.
و ان كان نظره الى الاجماع الّذي ادّعاه صاحب مفتاح الكرامة، ففيه انّه لم يثبت اجماع تعبّدي في خصوص هذا الفرع، بل كلّ من حكم بالصحة حكم بها بمقتضى القاعدة كما عرفت في كلام صاحب الكفاية رحمه اللّه، مضافا الى عدم صحّة الاعتماد على الاجماع المنقول، على ما ذكر في محلّه، و بالجملة لا يعرف وجه لما ذكره في حاشية العروة.
هذا كلّه في الجاهل، و أمّا الناسي، فان كان نسيانه مستندا الى سوء اختياره و تقصيره، كما اذا غصب ثوبا ثمّ نسي و صلّى فيه، فلا مانع من الحكم بفساد عبادته و استحقاقه للعقاب، كما هو واضح.
و أمّا ان لم يكن كذلك بأن كان معذورا في نسيانه، فالظاهر صحّة عبادته، لانّ النسيان حينئذ رافع للحرمة واقعا، فلا مانع من شمول اطلاق دليل الوجوب للمجمع.
و ان شئت قلت: انّ المعتبر في صحّة العبادة أمران: قصد القربة و كون الفعل قابلا للتقرب، و المفروض تحقّق كلا الامرين.