مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الاستدلال الرابع
الاستدلال الثالث:
انّ القول بالترتّب هو القول بفعليّة كلا الامرين في زمان واحد، و لا معني لفعليّة كلا الامرين الّا اقتضاؤهما ايجاد متعلّقيهما في ذلك الزمان، و هذا هو طلب الجمع بين الضدين، فيكون التكليف به تكليفا بغير مقدور، و هو محال عن الحكيم.
و الجواب يظهر ممّا ذكرناه في الجواب عن الوجه الاوّل، و ملخّصه:
انّه لا يلزم من فعليّة كلا الامرين طلب الجمع، بعد ما كان الامر بالمهم مشروطا بعصيان الامر بالاهم.
و لذا ذكرنا سابقا أنّه لو أتى بهما على فرض المحال لا يقع المهم على صفة المطلوبية، و خلط القائل باستحالة الترتّب بين الجمع بين الطلبين و طلب الجمع بين الضدين، و المستحيل هو الثاني، و لازم القول بالترتّب هو الاوّل.
الاستدلال الرابع:
انّ العصيان الّذي هو شرط لفعليّة الامر بالمهم ان كان شرطا على نحو الشرط المقارن، فهو هدم لاساس الترتّب، اذا الترتّب عند القائل به مبني على وجود كلا الامرين و فعليّتهما، و مع كون عصيان الامر بالاهم شرطا مقارنا للامر بالمهم لا يتصوّر اجتماع الامرين في زمان واحد، اذ قبل تحقّق عصيان الامر بالاهم لا أمر بالمهم، لعدم تحقّق شرطه، و بعد تحقّق عصيان الامر بالاهم و ان كان الامر بالمهم فعليّا لتحقّق شرطه، الّا أنّ الامر بالاهم قد سقط بالعصيان، فانّ الامر كما يسقط بالامتثال كذلك يسقط بالعصيان.