مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - النقطة الاولى
العموم بنفسها متكفّلة لافادة العموم، و عدم دخل خصوصيّة ما في حكم المولى و غرضه.
بيان ذلك: انّ الدلالات على ثلاثة أقسام:
١- الدلالة التصوّرية، أي الانتقال الى المعنى من سماع اللفظ، و هي لا تتوقّف على شيء ما عدا العلم بالوضع، فهي تابعة له، و ليس لعدم القرينة دخل فيها، فالعالم بوضع لفظ خاص لمعنى مخصوص ينتقل اليه من سماعه، و لو افترضنا أنّ المتكلّم نصب قرينة على عدم ارادته، بل و لو افترضنا صدوره عن لافظ بلا شعور و اختيار، أو عن شيء آخر كاصطكاك حجر بحجر مثلا.
و قد ذكرنا في محلّه أنّ هذه الدلالة غير مستندة الى الوضع، بل هي من جهة الانس الحاصل من كثرة استعمال اللفظ في معناه، أو غيره ممّا يوجب هذه الدلالة.
٢- الدلالة التفهميّة، و يعبّر عنها بالدلالة التصديقية ايضا، من جهة تصديق المخاطب المتكلّم بأنّه أراد تفهيم المعنى للغير، و هي عبارة عن ظهور اللفظ في كون المتكلّم به قاصدا لتفهيم معناه، و هذه الدلالة تتوقّف زائدا على العلم بالوضع على احراز أنّ المتكلّم في مقام التفهيم و انّه لم ينصب قرينة متّصلة في الكلام على الخلاف و لا ما يصلح للقرينيّة، و الّا فلا دلالة له على الارادة التفهمية.
و قد ذكرنا في أوّل الاصول بشكل موسّع أنّ هذه الدلالة مستندة الى الوضع، أمّا على ضوء نظريّتنا في حقيقة الوضع، حيث انّه عبارة عن التعهّد و الالتزام النفساني فالاستناد اليه واضح، ضرورة أنّه لا معنى للتعهّد و الالتزام بكون اللفظ دالّا على معناه و لو صدر عن لافظ بلا شعور و اختيار، فانّ هذا أمر غير اختياري، فلا معنى لكونه طرفا للالتزام و التعهد، حيث انّهما لا يتعلّقان الّا بما هو تحت اختيار الانسان و قدرته،