مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢ - كلام المحقق النائيني قدس سره في دفع الاشكال
ليس الميزان في انحلال العلم الاجمالي هو مجرّد وجود القدر المتيقّن في البين ليترتّب عليه ما ذكرت من انحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من التكاليف أو المخصّصات المستلزم لعدم وجوب الفحص و بعد ذلك عند احتمال تكليف أو تخصيص، بل الميزان في الانحلال أمر آخر لا بدّ في توضيحه من بيان أمور:
١- انّه لا بدّ في موارد العلم الاجمالي من تشكيل قضية شرطية على سبيل منع الخلو، ضرورة أنّه لازم العلم بأصل وجود الشيء مع الشك في خصوصيّته و انطباقه على كلّ واحد من أطرافه.
٢- انّه يختلف موارد العلم الاجمالي، فتارة تكون القضية الشرطية الّتي لا بدّ منها في موارد العلم الاجمالي مؤتلفة من قضية متيقّنة و قضية اخرى مشكوك فيها، كما هو الحال في موارد دوران الامر بين الاقل و الاكثر، و اخرى تكون القضية الشرطية المزبورة مؤتلفة من قضيّتين يكون كلّ منهما مشكوكا فيه، كما هو الحال في موارد دوران الامر بين المتباينين، و ثالثة تكون تلك القضية جامعة لكلتا الخصوصيّتين، فهي من جهة تكون مؤتلفة من قضية متيقّنة و اخرى مشكوك فيها، و من جهة اخرى مؤتلفة من قضيتين مشكوك فيهما، و لازم ذلك انحلال العلم الاجمالي الى علمين اجماليين: أحدهما من قبيل القسم الاوّل، و الثاني من قبيل القسم الثاني.
٣- من القضايا الّتي قياساتها معها، و هو استحالة أن يزاحم ما لا يقتضي خلاف شيء لما يقتضي ذلك.
اذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّ الانحلال في القسم الاوّل كعدمه، و في القسم الثاني ممّا لا ريب فيه و لا اشكال، و أمّا القسم الثالث ففي انحلال العلم الاجمالي فيه و عدمه خلاف، و توهّم الانحلال فيه هو الموجب لتوهّم الانحلال في المقام، و لكنّ التحقيق خلافه.