مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١ - المناقشة في كلام المشهور بأن امتثال الامر يحصل بايجاد فرد واحد من الطبيعة بخلاف النهي
بصرف الوجود يحصل امتثاله بمجرّد وجود الطبيعة و لو في ضمن فرد واحد، و أمكن أن يكون النهي ايضا متعلّقا بصرف الترك و يحصل امتثاله بمجرّد ترك الطبيعة و لو بترك فرد واحد، و ان كان الامر متعلّقا بالطبيعة السارية لا يحصل امتثاله الّا بوجود الطبيعة في ضمن جميع الافراد، و أمكن أن يكون النهي ايضا متعلّقا بترك الطبيعة السارية، و لا يحصل امتثاله الّا بترك جميع أفرادها الطولية و العرضية.
و منشأ اشتباه المشهور انّهم أخذوا صرف الوجود في متعلّق الامر و ترك الطبيعة السارية في متعلّق النهي، و لذا ذكروا أنّ امتثال الامر يحصل بمجرّد ايجاد الطبيعة و لو في ضمن فرد واحد، و امتثال النهي لا يحصل الّا بترك جميع الافراد، و من الواضح أنّ وجود كلّ شيء و عدمه متناقضان، فلو كان متعلّق الامر هو الوجود و متعلّق النهي هو العدم كان بين متعلّقيهما التناقض.
و لا يتصوّر التعدّد في الوجود و الوحدة في العدم، بأن يقال: متعلّق الامر صرف وجود الطبيعة و هو متعدّد بتعدّد أفرادها، و متعلّق النهي ترك الطبيعة السارية و لا يتحقّق الّا بترك جميع الافراد، فانّه مستلزم لثبوت التناقض بين وجودات متعدّدة و عدم واحد، و لا يمكن تصوير التناقض الّا بين شيئين، فكما أنّ وجود الطبيعة يتعدّد بتعدّد أفرادها فكذلك تركها يتعدّد بتعدّد الافراد، و التناقض انّما هو بين وجود كلّ فرد و عدم هذا الفرد، و بين صرف وجود الطبيعة و صرف عدمها، فما ذكره المشهور من التفريع لا يرجع الى محصل.
لا يخفى أنّا لا ننكر حصول امتثال الامر باتيان فرد واحد و عدم حصول امتثال النهي الّا بترك جميع الافراد، كيف و ذلك أمر معلوم مرتكز في أذهان العرف، و ليس قابلا للانكار، و انّما الغرض الردّ على المشهور في قولهم: انّ ذلك لاختلاف الامر و النهي في المتعلّق، على ما عرفت.