مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١ - النقطة الثالثة
بالخصوص المعلوم وجوده بين هذه الاناءات، فانّه اذا علم بعد ذلك وجدانا أو تعبّدا بنجاسة أحد تلك الاناءات بعينه.
فهذا العلم التفصيلي كما يوجب انحلال العلم الاجمالي الاوّل المتعلّق بوجود النجس بينها المردّد بين الاقل و الاكثر، كذلك يوجب ارتفاع أثر العلم الثاني لاحتمال أنّ الاناء المعلوم نجاسته تفصيلا، هو اناء زيد، فلا علم بوجود اناء زيد بين الاناءات الباقية، كما لا علم بوجود النجس بينها، فاذا لا مانع من الرجوع الى أصالة الطهارة في الاناءات الباقية، و لا يلزم من جريانها فيها مخالفة قطعية عملية، و المفروض أنّ المانع عن جريان الاصول في أطراف العلم الاجمالي انّما هو لزوم المخالفة القطعية العملية.
فاذا افترضنا أنّ جريانها في أطرافه لا يستلزم تلك المخالفة، فلا مانع منه، و بكلمة اخرى أنّ تنجيز العلم الاجمالي يتوقّف على تعارض الاصول في أطرافه، بتقريب أنّ جريانها في الجميع مستلزم للمخالفة القطعية العملية، و في البعض دون الآخر ترجيح من غير مرجح، فلا محالة تسقط في الجميع.
و أمّا اذا افترضنا أنّه لا يلزم من جريانها في أطرافه المخالفة القطعية العملية الّتي هي المانع الوحيد عنه، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزا، و حينئذ لا مانع من جريانها فيها، و ما نحن فيه كذلك حيث انّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الاناءات الباقية بأجمعها لفرض عدم لزوم المخالفة القطعية العملية منه الّتي هي ملاك المعارضة بين جريانها فيها الموجبة لسقوطها، فاذا جرت أصالة الطهارة فيها فبطبيعة الحال ينحلّ العلم الاجمالي فيصبح وجوده كعدمه.
و في نهاية الشوط قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّه بناء