مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - و - اذا كان الواجبان من الواجبات الضمنية
انّ العقل مستقلّ بالتّحفظ بخطاب المولى بالمقدار الممكن، و عدم جواز رفع اليد عن أصله و لا عن اطلاقه، و حيث انّه لا يمكن التحفّظ باطلاقها في صورة المزاحمة لامتناع طلب الجمع بين الضدين، فلا بدّ من رفع اليد عن اطلاق أحدهما فيما اذا كان أحدهما أهم من الآخر، أو عن اطلاق كليهما فيما اذا كانا متساويين لبطلان الترجيح بلا مرجّح، ففي الصورة الثانية الّتي هي محلّ الكلام فعلا لا بد من رفع اليد عن اطلاق كلّ منهما، و الالتزام بأنّ كلا من الواجبين مشروط بترك الآخر، بلا فرق بين أن يكونا عرضيّين أو طوليّين.
غاية ما في الباب أنّه على تقدير كون أحدهما أسبق زمانا من الآخر كان التكليف بالاسبق مشروطا بترك المتأخّر في ظرفه على نحو الشرط المتأخّر، و قد ذكرنا سابقا امكانه بما لا مزيد عليه، بل ذكرنا أنّه لا مناص من الالتزام به في المركّب التدريجي كالصلاة و نحوها.
و عليه فلو دار الامر بين انقاذ غريقين كان انقاذ أحدهما حاليا و انقاذ الآخر استقباليا مع التساوي من سائر الجهات، كان المكلّف مخيّرا بينهما، و مجرّد كون أحدهما أسبق زمانا من الآخر لا يوجب التقديم، لما ذكرناه غير مرّة من أنّه لا فرق في حكم العقل بوجوب حفظ الملاك الملزم بين الفعلي و الاستقبالي في ظرفه.
و لعلّ ما ذكره المرحوم النائيني مبني على امتناع الشرط المتأخّر كما هو مختاره في بحث الشرط، فاذا يتوجّه الاشكال على المبنى لا على البناء.
و- اذا كان الواجبان من الواجبات الضمنية
هذا كلّه فيما اذا وقعت المزاحمة بين الواجبين لعدم قدرة المكلّف