مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - النظر في كلامه
علي بن أبي طالب عليه السّلام كما قال الشيعة، بل المراد منه عامة المؤمنين، قال:
«انّ الشيعة قد استدلّوا على أنّ الآية نزلت في حقّ على عليه السّلام، بأنّ كلمة «انّما» للحصر، و تدلّ على حصر الولاية باللّه و برسوله و بالّذين الموصوفون بالصفات المذكورة في الآية، و من المعلوم أنّ من كان له هذه الصفات فهو الولي المتصرّف في أمر الامّة، و هو لا يكون الّا الامام عليه السّلام، و دعوى أنّ المراد من الولاية ليس بمعنى المتصرّف بل هو بمعنى الناصر و المحبّ خاطئة جدّا و لا واقع موضوعي لها أصلا، لانّ الولاية بهذا المعنى تعمّ جميع المؤمنين، فلا تختصّ باللّه و برسوله و بالّذي يكون موصوفا بالصفات المزبورة، فاذا بطبيعة الحال يكون المراد من الولاية في الآية بمعنى التصرف و السلطنة، و من المعلوم أنّها بهذا المعنى تختصّ باللّه و بالرسول و بالاحكام، و هو علي بن أبي طالب عليه السّلام.
ثمّ اورد على هذا الاستدلال بأنّا لا نسلّم أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامة، حيث انّ عدم العموم يبتني على كون كلمة «انّما» مفيدة للحصر، و لا نسلّم ذلك، و الدليل عليه قوله تعالى: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ»[١]، و لا شك أنّ الحياة الدنيا لها أمثال اخرى، و لا تنحصر بهذا المثل، و قوله تعالى: «إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ»[٢]، و لا شك في أنّ اللعب و اللهو قد يحصلان في غيرها.
النظر في كلامه:
و الجواب عنه أوّلا بالنقض بقوله تعالى: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ
[١]- يونس: ٢٤.
[٢]- محمّد صلّى اللّه عليه و آله: ٣٦.