مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٥ - الخط الثاني
لفظيّا لم يجز التمسك بالعام في موارد الشبهات المصداقية، حيث انّ المخصّص اللفظي يكون قرينة على أنّ المولى أو كلّ احراز موضوع حكمه في الخارج الى نفس المكلّف، و بما أنّ موضوعه صار مقيّدا بقيد بمقتضى التخصيص، فبطبيعة الحال اذا شك في تحقّق قيده في الخارج لم يمكن التمسك بالعموم لفرض عدم كونه ناظرا الى وجوده فيه أو عدم وجوده كما سبق.
و أمّا اذا كان المخصّص لبيّا، فان علم من الخارج أنّ المولى أو كلّ احراز موضوع العام الى نفس المكلّف فحاله حال المخصّص اللفظي، كما اذا ورد في دليل: أعط لكلّ طالب علم في النجف الاشرف كذا و كذا دينارا، و علم من الخارج أنّ مراد المولى هو المعيل دون المجرّد، و لازم ذلك بطبيعة الحال هو العالم بتقيّد موضوع العام بعدم كونه مجرّدا، فعندئذ اذا شك في طالب علم أنّه معيل أو مجرّد لم يكن التمسك بعمومه، نعدم احراز أنّه من مصاديق العام.
و ان لم يعلم من الخارج ذلك صحّ التمسك بالعموم في موارد الشبهة المصداقية، و السبب فيه أنّ ظهور كلام المولى في العموم كاشف عن أنّه بنفسه احرز انطباق موضوع حكمه على جميع الافراد و لم يكل ذلك الى المكلّف، و من المعلوم أنّ هذا الظهور حجّة على المكلّف في الموارد المشكوك فيها.
فاذا أمر المولى خادمه باكرام جميع جيرانه، فانّ ظهور كلامه في العموم كاشف عن أنّه لاحظ جميع أفراد موضوع حكمه و احرز وجود الملاك في الجميع، و من الطبيعي أنّ هذا الظهور حجّة عليه و لا يجوز له التعدّي عن مقتضاه الّا اذا علم خلافه، كما اذا علم بأنّ زيدا مثلا الّذي يسكن في جواره عدوّه، و انّه لا ملاك لوجوب الاكرام فيه جزما،