مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - ٢ - ما يرجع الى مقام الاثبات
و حينئذ فلا بدّ من بيان المنشأ لهذا الاختلاف بين الامر و النهي، حيث انّ الامر يحصل امتثاله بايجاد فرد واحد، و النهي لا يحصل امتثاله الّا بترك جميع الافراد، فنقول:
منشأ اختلاف الامر و النهي في كيفية امتثالهما:
انّ المنشأ لهذا الاختلاف المرتكز في الاذهان أمران:
الاوّل: ما يتعلّق بمبدإ الامر و النهي، و راجع الى مقام الثبوت.
الثاني: راجع الى مقام الاثبات.
١- ما يرجع الى مقام الثبوت
هو أنّ منشأ الامر هو المحبوبيّة، و منشأ النهي هو المبغوضية و حيث انّ الغالب في المحبوبية بحسب الخارج هو محبوبية فرد واحد لقيام العرض به، كما اذا قال المولى لعبده: جئني بالماء، و الغالب في المبغوضية هي مبغوضيته جميع الافراد، فانّ الشتم بجميع أفراده مبغوض لكلّ أحد.
فلأجل هذه الغلبة الخارجية ارتكز في أذهان العرف أنّ الامر بصرف الوجود المتحقّق بوجود فرد واحد، و النهي متعلّق بالطبيعة السارية، فلا يتحقّق امتثاله الّا بترك جميع الافراد.
٢- ما يرجع الى مقام الاثبات
و هو الاختلاف بين الامر و النهي بحسب مقام الاثبات، فبيانه:
انّ الالفاظ موضوعة للطبيعة المهملة المجرّدة من لحاظ جميع القيود حتّى الاطلاق، و حيث انّ الاهمال في مقام الثبوت غير متصوّر، فلا محالة يكون مراد المولى في أمره و نهيه بل جميع أحكامه التكليفية