مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - المقدمة الاولى
آنيا غير قابل للبقاء يدخل في محلّ الكلام، لانّ فعليّة الامر بالمهم في الآن الاوّل متوقّف على القول بامكان الترتّب.
٢- أن يكون طلب أحد الضدين مترتّبا على عصيان الامر بالضد الآخر آناً ما مع عدم سقوطه بالعصيان، بأن يكون عصيان الامر الاوّل آناً ما موجبا لفعليّة الامر الثاني حدوثا و بقاء، أي يكون عصيان الامر الاوّل آناً ما كافيا في فعليّة الامر الثاني في جميع أزمنة امتثاله مع بقاء فعليّة الامر الاوّل، بحيث لو أتى بهما على فرض المحال لوقع كلاهما على صفة المطلوبية.
و الظاهر أنّ هذا الفرض هو محلّ كلام القائل بامتناع الترتّب، كما يظهر من بعض عبارات الكفاية[١]، و ما ذكروه من استحالة الترتّب حق في هذا الفرض، اذ بعد تحقّق عصيان الامر بالاهم آناً ما كان الامر بالمهم فعليّا لحصول شرطه مع بقاء فعليّة الامر بالاهم، فيلزم طلب الضدين، و لا ينبغي الشك في استحالته.
و لا تفيد في رفع استحالته القاعدة المعروفة، من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، بدعوى أنّ طلب الضدين و ان كان ممتنعا الّا أنّ المكلّف صار سببا له حيث عصى الامر بالاهم بارادته و اختياره، و ذلك لانّ القاعدة المذكورة انّما هي فيما اذا كان بنفسه مقدورا للمكلف و صار غير مقدور له لتركه مقدّمة من مقدّماته، فصار ممتنعا بعد ما ترك المقدّمة باختياره، فانّ التكليف بذي المقدّمة حينئذ باق من حيث الخطاب و العقاب، أو من حيث العقاب فقط على اختلاف بينهم، لانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
[١]- كفاية الاصول: ١٦٦.