مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - المقام الاول
و ربّما يؤيّد ذلك بما ورد من صحة الاحرام و الصيام قبل الميقات و في السفر اذا تعلّق بهما النذر كذلك، ملخّص ذلك هو أنّه لا مانع من تصحيح عبادة لم تثبت مشروعيّتها من ناحية النذر، حيث انّ وجوب الوفاء به يكشف عن صحّتها و الّا لم يجب الوفاء به جزما، نظير الصوم في السفر[١] و الاحرام قبل الميقات[٢]، فانّه كالصلاة قبل الوقت في عدم المشروعية كما في بعض الروايات، و مع ذلك يصحّ بالنذر، و كذا الصوم في السفر عنه غير مشروع، و مع ذلك يصحّ بالنذر.
حري بنا أن نتكلّم في هذه المسألة في مقامين: الاوّل في صحة هذا النذر و فساده، الثاني في صحّة الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر بالنذر.
المقام الاوّل:
لا شبهة في أنّ صحة النذر مشروطة بكون متعلّقه راجحا، فلا يصح فيما اذا تعلّق بأمر مباح فضلا عن المرجوح، ضرورة أنّ ما كان للّه تعالى لا بدّ و أن يكون راجحا حتّى يصلح للتقرّب به اليه تعالى، فانّ المباح لا يصلح أن يكون مقرّبا.
فاذا لا بدّ أن يكون متعلّقه عملا صالحا لذلك، و على ضوء ذلك فلو شك في رجحان عمل و عدمه لم يمكن التمسك بعموم: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»،[٣] لفرض أنّ الشبهة هنا مصداقية.
و قد تقدّم أنّه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، بل هو
[١]- الوسائل ١٠: ٢٠٢.
[٢]- الوسائل ١١: ٣١٩.
[٣]- المائدة: ١.