مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه الله
هي موجودات اخرى في قبال ذلك الوجود المتشخّص بنفسه، و وجود كلّ منها متشخّص بنفسه ايضا، و اطلاق المشخّص عليها احيانا مبني على المسامحة.
و عليه فتلك اللوازم و الاعراض كما أنّها خارجة عن متعلّق الامر على القول بالطبيعة، كذلك خارجة عنه على القول بتعلّقه بالفرد، ضرورة أنّه لم يرد من القول بتعلّقه بالفرد تعلّقه بفرد ما من هذه الطبيعة، و فرد ما من طبيعة اخرى الملازم له في الوجود الخارجي، فاذا لا تبقى ثمرة بين القول بتعلّق الامر بالطبيعة و القول بتعلّقه بالفرد.
نعم لو قلنا بعدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم و لزوم كونهما متّفقين فيه باعتبار أنّ الحكم من أحدهما يسري الى الآخر، فلا بدّ من الالتزام بعدم جواز اجتماع الامر و النهي، بناء على تعلّق الاحكام بالافراد، اذ بعد سراية الوجوب من متعلّق الامر الى متعلّق النهي و بالعكس، لزم كون شيء واحد واجبا و حراما و هو محال، و أمّا لو قلنا بجواز اختلاف المتلازمين في الحكم و عدم سراية الحكم من أحدهما الى الآخر، لزم القول بجواز الاجتماع، فيكون هذا النزاع من مبادي بحث اجتماع الامر و النهي.
الّا أنّ الحق جواز اختلاف المتلازمين في الحكم و عدم سرايته من أحدهما الى الآخر، فانّ الثابت انّما هو عدم جواز اختلافهما في الحكم، بأن يكون أحدهما محكوما بالوجوب و الآخر محكوما بالحرمة، و أمّا لزوم كونهما موافقين في الحكم فهو غير ثابت، لعدم الدليل عليه، فلو وجب الاستقبال الى القبلة مثلا و كان الاستقبال ملازما مع تياسر المشرق، كما هو الحال في العراق، لا يمكن الالتزام بوجوب تياسر المشرق و ان كان الاستقبال واجبا.
هذا كلّه فيما يرجع الى ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه.