مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥ - الوجوه التي ذكروا لرفع التنافي بين مفهوم كل من الكلامين و منطوق الآخر
المنطوق على حاله فيهما، فلا يعقل تقييد المفهوم، اذ لا معنى لكون خفاء الاذان مثلا علّة منحصرة لوجوب القصر مع وجوب القصر عند خفاء الجدران ايضا، بمقتضى منطوق قوله عليه السّلام: «اذا خفي الجدران فقصّر».
و كذا الكلام في الطرف الآخر، فنقول: معنى الالتزام بالمفهوم في قوله عليه السّلام: «اذا خفي الجدران فقصّر»، كون خفاء الجدران علّة منحصرة لوجوب القصر، و لا معنى لكونه علّة منحصرة مع وجوب القصر عند خفاء الاذان ايضا، بمقتضى منطوق قوله عليه السّلام: «اذا خفي الاذان فقصر».
هذا كلّه مع أنّ الالتزام بتقييد مفهوم كلّ من القضيّتين بمنطوق الآخر معناه وجوب القصر عند خفاء كلّ من الاذان و الجدران بمقتضى منطوق القضيتين، و هذا هو الوجه الثاني بعينه، فلا وجه لذكره ثانيا، و عدّه وجها آخر.
٥- و أمّا ما نقله صاحب الكفاية رحمه اللّه عن بعضهم من الوجه الخامس، و هو رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين و بقاء الآخر على مفهومه، و ردّه بعدم الدليل عليه الّا فيما كان ما أبقى على مفهومه أظهر من الآخر، ففي غاية السقوط[١]، و لعلّه سهو من القلم.
اذ التنافي لا يرتفع برفع اليد عن المفهوم في أحدهما، فانّ التنافي انّما هو بين مفهوم كلّ من الدليلين و منطوق الآخر، و بعد رفع اليد عن مفهوم خصوص أحدهما يبقى التنافي بين منطوقه و مفهوم الآخر كما هو ظاهر، فلم يبق في المقام الّا الاوجه الثلاثة.
[١]- كفاية الاصول: ٢٤٠.