مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٨ - اذا شك في أنه في مقام البيان أم لا؟
التقييد عليه بدليل منفصل في غير مورد، و كذا الحال فيما اذا افترضنا أنّ الآية عموما تدلّ عليه بالوضع.
و على الجملة فلا فرق من هذه الناحية بين العموم و المطلق، فكما أنّ التخصيص بدليل منفصل لا يوجب سقوط العام عن قابليّة التمسك به، فكذلك التقييد بدليل منفصل، و يترتّب على ذلك أنّ تقييد المطلق من جهة لا يوجب سقوط اطلاقه من جهات اخرى اذا كان في مقام البيان من هذه الجهات ايضا، فلا مانع من التمسك به من تلك الجهات اذا شك فيها.
كما اذا افترضنا أنّ الآية في مقام البيان من جميع الجهات و قد ورد عليها التقييد بعدم كون البائع صبيّا أو مجنونا أو سفيها، و شك في ورود التقييد عليها من جهات اخرى، كما اذا شك في اعتبار الماضوية في الصيغة أو الموالاة بين الايجاب و القبول، فلا مانع من التمسك باطلاقها من هذه الجهات و الحكم بعدم اعتبارها.
اذا شكّ في أنّه في مقام البيان أم لا؟
المعروف و المشهور بين الاصحاب هو استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان اذا شك في ذلك، و من هنا قالوا: انّ الاصل في كلّ كلام صادر عن متكلّم هو كونه في مقام البيان، فعدم كونه في هذا المقام يحتاج الى دليل.
و لكنّ الظاهر أنّه غير تام مطلقا، و ذلك لانّ الشك تارة من جهة أنّ المتكلّم كان في مقام أصل التشريع أو كان في مقام بيان تمام مراده، كما اذا شك في أنّ قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» في مقام بيان أصل التشريع فحسب، كما هو الحال في قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»[١]، أو في مقام
[١]- البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ و ....