مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٠ - ما يستفاد من الروايات في هذا الباب
المخزون عند اللّه، بداهة أنّه كيف يتصوّر البداء فيه، و انّ اللّه سبحانه عالم بكنه جميع الاشياء بشتّى ألوانها منذ الازل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء، نعم هذا العلم منشأ لوقوع البداء، يعني انّ انسداد باب هذا العلم لغيره تعالى حتّى الانبياء و الاوصياء و الملائكة أوجب وقوع البداء في بعض إخباراتهم.
و كذا الحال في القسم الثاني من القضاء، نظرا الى أنّ العقل يستقلّ باستحالة تكذيب اللّه تعالى نفسه أو أنبيائه.
و أمّا القسم الثالث، فهو مورد لوقوع البداء، و لا يلزم من الالتزام بالبداء فيه أيّ محذور كنسبة الجهل الى اللّه سبحانه و تعالى، و لا ما ينافي عظمته و جلاله و لا الكذب، حيث انّ أخباره تعالى بهذا القضاء لنبيّه أو وليّه ليس على نحو الجزم و البتّ، بل هو معلّق بعدم مشيئته بخلافه، فاذا تعلّقت المشيئة على الخلاف لم يلزم الكذب، فانّ ملاك صدق هذه القضية و كذبها انّما هو يصدق الملازمة و كذبها، و المفروض أنّ الملازمة صادقة، و هي وقوعه لو لم تتعلّق المشيئة الالهيّة على خلافه.
مثلا: انّ اللّه تعالى يعلم بأنّ زيدا سوف يموت في الوقت الفلاني، و يعلم بأنّ موته فيه معلّق على عدم اعطائه الصدقة أو ما شاكلها، و يعلم بأنّه يعطي الصدقة فلا يموت فيه، فها هنا قضيّتان شرطيتان، ففي احداهما قد علّق موته في الوقت الفلاني بعدم تصدّقه أو نحوه، و في الاخرى قد علّق عدم موته فيه على تصدّقه أو نحوه.
و نتيجة ذلك أنّ المشيئة الالهية في القضية الاولى قد تعلّقت بموته اذا لم يتصدّق، و في القضية الثانية قد تعلّقت بعدم موته و بقائه حيّا اذا تصدّق.