مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - التخيير بين القصر و التمام في الاماكن الاربعة، و في التسبيحات الاربعة
و أمّا اذا اخذ الاقلّ لا بشرط كما هو محلّ الكلام، و هو المراد في مسألة دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر، فلا يتصوّر التخيير بينه و بين الاكثر، اذ بمجرّد تحقّق الاقل يحصل الغرض و يسقط الامر، و لا يبقى مجال لتعلّق الطلب بالاكثر، فلا يعقل التخيير بين الاقل و الاكثر، فأمر الوجوب التخييري دائر بين أن يكون متعلّقا بالمتباينين و أن يكون مستحيلا.
و ما ذكروه من تصوير امكان التخيير بين الاقلّ و الاكثر، بأن يكون الاقلّ مأخوذا بشرط لا، ليس تصويرا للتخيير بين الاقل و الاكثر بحسب الواقع، و انّما هو تخيير بين المتباينين، الّا أن يكون مرادهم من الاقل و الاكثر هو الاقلّ و الاكثر المسامحي العرفي، و ان كانا متباينين بحسب الدقّة و الحقيقة.
التخيير بين القصر و التمام في الاماكن الاربعة، و في التسبيحات الاربعة:
و ظهر بما ذكرناه أنّ التخيير بين القصر و التمام في الاماكن الاربعة ليس تخييرا بين الاقلّ و الاكثر الّا بالنظر المسامحي العرفي، فانّ القصر و التمام متباينان بحسب الحقيقة، اذ قوام القصر بوقوع التسليم في الركعة الثانية و عدم زيادة ركعة اخرى عليها، و قوام التمام بعدم الاقتصار عليها و وقوع التسليم في الركعة الرابعة، فهما ماهيّتان متباينان باعتبار من الشارع.
و أمّا التسبيحات الاربعة، فالظاهر من الادلّة أنّ الواجب هو الاقل فقط، و الزائد مطلوب استحبابي، و ليس هناك تخيير بين الاقل و الاكثر بوجه.