مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - صفوة القول في هذا المقال
٢- انّ كلمة «انّما» وضعت للدلالة على افادة الحصر، للتبادر عند العرف، و تصريح أهل الادب بذلك، و ان لم يكن لها نظائر في لغة الفرس ليرجع اليها، الّا أنّه لا حاجة اليها بعد ثبوت وضعها لذلك.
٣- انّ كلمة «انّما» قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة، فحينئذ لا تدلّ على الحصر بل تدلّ على المبالغة، و قد تستعمل في قصر الصفة على الموصوف كما هو الغالب، و حينئذ تدلّ على الحصر، نعم قد تستعمل في هذا المقام ايضا في المبالغة.
٤- انّ الفخر الرازي أنكر دلالة كلمة «انّما» على الحصر، و قد صرّح بذلك في تفسير قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ»[١]، و قد عرفت ما في انكاره، و انّه لا محمل له الّا الحمل على العناد أو التجاهل.
٥- انّه لا ثمرة للبحث عن أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر بالمنطوق أو بالمفهوم أصلا، و ان اختار شيخنا الاستاذ قدّس سرّه الاوّل، و قد تقدّم وجهه موسّعا.
٦- لا شبهة في دلالة كلمة «الّا» على الحصر، و انّها موضوعة لذلك، و نسب الخلاف الى ابي حنيفة، و انّه استدلّ على عدم افادتها الحصر بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا صلاة الّا بطهور»[٢]، و أجاب عن هذا الاستدلال صاحب الكفاية قدّس سرّه بعدّة وجوه، و قد عرفت عدم تماميّة شيء منها، و الصحيح في الجواب عنه ما ذكرناه، كما تقدّم، فلاحظ.
٧- انّ كلمة التوحيد تدلّ على الحصر بمقتضى الارتكاز العرفي و ليست دلالتها مستندة الى قرينة حال أو مقال، كما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه.
[١]- المائدة: ٥٥.
[٢]- الوسائل ١: ٣٦٥.