مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - المقدمة الاولى
الطلب عارض للجمع، و حيث انّه لا طلب للجمع بين الضدين بل جمع بين الطلبين، بمعنى أنّ هناك طلبا متعلّقا بالاهم و طلبا متعلّقا بالمهم على تقدير عصيان طلب الاهم، و على فرض تركه فلا استحالة فيه أصلا.
الجواب عنه بنحو التفصيل:
و أمّا الجواب بنحو التفصيل الّذي يفيد في الجواب عن الوجوه الآتية، و يحتوي على تحقيق عميق، فبيانه يقتضي ذكر مقدمات:
المقدّمة الاولى:
انّ طلب الضدّين على نحو الترتّب يتصوّر على أنحاء:
١- أن يكون طلب أحد الضدين مترتّبا على عصيان الآخر الاهم، و كان الاهم آنيا غير قابل للبقاء، بحيث كان العصيان في الآن الاوّل موجبا لسقوطه، كما اذا أمر المولى بانقاذ غريق لا يتمكّن منه مع التأخير، لكون الماء قاهرا مثلا، و أمر ايضا بالصلاة مترتّبا على عصيان الامر بالانقاذ، فالامر بالانقاذ يسقط بمجرّد العصيان لارتفاع موضوعه، فيكون الامر بالصلاة مترتّبا على سقوط الامر بالانقاذ للعصيان، و هذا الفرض و ان كان ممّا لا اشكال في امكانه الّا أنّه خارج عن موضوع الترتّب، لعدم كونه من الجمع بين الطلبين، لكون الامر بالمهم فعليّا بعد سقوط الامر بالاهم رأسا على الفرض.
و كذا الحال فيما اذا كان عند المكلّف ماء فأراقه باختياره، فانّه كان مكلّفا بالوضوء قبل الاراقة، و مكلّف بالتيمم بعدها، و من الواضح أنّ الامر بالوضوء يسقط بالاراقة لعدم القدرة عليه، فلا جمع بين الطلبين بل الامر بالتيمم يحدث بعد سقوط الامر بالوضوء، نعم لو كان الواجب ايضا