مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - الوجه الثاني
امتناع الواجب المعلّق، الّا أنّ ملاكه يتمّ بتحقّق الاستطاعة بمقتضى قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[١]، فانّ ظاهره تماميّة الملاك بعد تحقّق الاستطاعة، فمن ترك المسير الى الحج بعد الاستطاعة استحقّ العقاب على تركه، و ان امتنع عليه الفعل في وقته، لانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و المقام ليس كذلك، لانّ الدخول من المقدمات الّتي لها دخل في تحقّق القدرة على الخروج و تحقّق ملاك الحكم فيه، فانّ الداخل هو الّذي يمكن توجيه الخطاب اليه بفعل الخروج أو بتركه، و قبل الدخول لا ملاك للخطاب بالخروج فعلا أو تركا، فالخروج لا يكون داخلا في موضوع هذه القاعدة.
و فيه: انّ الملاك المذكور لدخول شيء في كبرى القاعدة مختصّ بموارد التكاليف الوجوبية كما ذكر في المثال، و أمّا التكاليف التحريمية فامتناع الامتثال فيها انّما يتحقّق بارتكاب ما به يضطرّ المكلّف الى ارتكاب الحرام، تكوينا أو تشريعا، من جهة حكم الشارع بعدم جواز ارتكاب غيره، و الخروج كذلك.
اذ البقاء في الدار المغصوبة و التصرف فيها بغير الخروج حرام شرعا، فيكون المكلّف مضطرّا الى الخروج المفروض كونه أقلّ محذورا من غيره، فالتكليف التحريمي المتعلّق بالخروج و ان كان ساقطا بالاضطرار الّا أنّه لا ينافي العقاب عليه، لكون الاضطرار اليه بسوء اختياره و الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار.
[١]- آل عمران: ٩٧.