مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤ - خلاصة كلامه قدس سره
العلم به بعنوان آخر لم تلحظ فيه الكمية و العدد، فغاية ما هناك هو عدم اقتضاء العلم الثاني للتنجّز بالاضافة الى المقدار الزائد على المتيقن، لا أنّه يقتضي عدم التنجّز بالاضافة الى ذلك المقدار، فلا يعقل أن يزاحم اقتضاء العلم الاوّل للتنجز في تمام ما بأيدينا من الكتب على ما هو مقتضى المقدمة الثالثة.
و نظير ذلك ما اذا كنت عالما بأنّك مديون لزيد بمقدار مضبوط يمكن العلم به تفصيلا بالمراجعة الى الدفتر، فهل يساعد وجدانك على أن تكتفي بمراجعة الدفتر بمقدار يكون فيه القدر المتيقن من الدين، و هل عدم الاكتفاء به الّا من جهة العلم باشتغال الذمة بمجموع ما في الدفتر الموجب لتنجّز الواقع المعنون بهذا العنوان، على ما هو عليه في نفس الامر من الكمية و المقدار.
فاتّضح ممّا ذكرناه أنّ الانحلال يتوقّف زائدا على كون المعلوم مردّدا بين الاقل و الاكثر، على أن لا يكون متعلّق العلم معنونا بعنوان آخر غير ملحوظ فيه الكمية و العدد، و أمّا اذا كان كذلك فلا يعقل فيه الانحلال و يستحيل أن يكون مجرّد اليقين بمقدار معيّن ممّا يندرج تحت ذلك العنوان موجبا له، فانّه يستلزم سقوط ما فيه الاقتضاء عن اقتضائه لاجل ما لا اقتضاء فيه، و هو غير معقول[١].
خلاصة كلامه قدّس سرّه:
نلخّص ما أفاده قدّس سرّه في عدّة نقاط:
١- انّ الضابط في انحلال العلم الاجمالي ليس هو الظفر بالمقدار المعلوم و المتيقن، بل له نكتة اخرى لا بدّ في الحكم بالانحلال من توفّر
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٨٢- ٤٨٥.