مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - خلاصة كلامه قدس سره
تلك النكتة، و سوف يأتي توضيحها في ضمن النقاط التالية.
٢- انّ القضية المتشكلة في مورد العلم الاجمالي مرّة تكون مركّبة من قضية متيقنة و قضية مشكوك فيها، كما هو الحال فيما اذا كان المعلوم بالاجمال مردّدا بين الاقل و الاكثر، و اخرى تكون مركّبة من قضيتين مشكوكتين، كما اذا تردّد المعلوم بالاجمال بين أمرين متباينين.
و ثالثة تكون جامعة بين الامرين، يعني انّ العلم الاجمالي في هذه الصورة ينحلّ في الحقيقة الى علمين اجماليّين، فالمعلوم بالاجمال في أحدهما مردّد بين الاقل و الاكثر و في الآخر بين المتباينين، فهذه الصورة في الحقيقة مركّبة من الصورتين الاوّلتين، و ليست صورة ثالثة في قبالهما.
٣- انّ العلم الاجمالي انّما بكون قابلا للانحلال، فيما اذا تعلّق بعنوان لوحظ فيه الكمية و العدد، من دون أن يكون ذا علامة و تعيّن في الواقع، كما هو الحال في أكثر موارد العلم الاجمالي.
و أمّا اذا كان متعلّقا بعنوان ذات علامة و تعين في الواقع و لم تلحظ فيه الكمية و العدد، فهو غير قابل للانحلال بالظفر بالمقدار المتيقن، و مثال ذلك هو ما اذا علم اجمالا بنجاسة أحد الانائات، و علم ايضا بنجاسة خصوص اناء زيد مثلا المردّد بين تلك الانائات، و احتمل أن يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الاوّل هو اناء زيد، كما احتمل أن يكون غيره.
و بما أنّ المعلوم بالعلم الاجمالي الثاني ذو علامة و تعيّن في الواقع دون المعلوم في العلم الاجمالي الاوّل، فلا ينحلّ الثاني بانحلال الاوّل بالظفر بالمقدار المعلوم، حيث انّ نسبة اناء زيد الى كلّ واحد من هذه الانائات على حد سواء، من دون فرق بين المعلوم منها بالتفصيل و المشكوك منها بالشك البدوي.