مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٥ - نتيجة الكلام في هذا المقام
و من المعلوم أنّ ذلك يوجب يأس العبد من اجابة دعائه، و هو يوجب تركه و عدم توجّهه الى ربّه في قضاء مهمّاته و طلباته.
نتيجة الكلام في هذا المقام:
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية:
١- انّ ما عن العامة من نسبة تجويز الجهل عليه سبحانه و تعالى الى الشيعة باعتبار التزامهم بالبداء، فقد عرفت أنّه افتراء صريح عليهم، و ان الالتزام بالبداء لا يستلزم ذلك، بل هو تعظيم و اجلال لذاته تعالى و تقدّس.
٢- انّ العالم بأجمعه و بشتّى أشكاله تحت سلطان اللّه تعالى و قدرته، كما أنّه تعالى عالم به بجميع أشكاله منذ الازل، و قد عرفت أنّ هذا العلم لا ينافي و لا يزاحم قدرته و اختياره.
و من هنا قلنا انّ ما ذهب اليه اليهود من أنّ قلم التقدير و القضاء اذا جرى على الاشياء في الازل استحال أن تتعلّق المشيئة الالهية بخلافه، خاطئ جدّا، و لا واقع موضوعي له أصلا، فانّ قلم التقدير و القضاء لا ينافي قدرته و لا يزاحم اختياره.
٣- انّ قضاءه تعالى على ثلاثة أنواع:
الف- قضاؤه الّذي لم يطّلع عليه أحد من خلفه.
ب- قضاؤه الّذي اطّلع بوقوعه أنبياءه و ملائكته على سبيل الحتم و الجزم.
ج- قضاؤه الّذي اطّلع بوقوعه أنبياءه و ملائكته معلّقا على أن لا تتعلّق مشيئته على خلافه.
و لا يعقل جريان البداء في القضاء الاوّل و الثاني، و انّما يكون ظرف