مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - النظر في هذه الوجوه
بخفاء الجدران بمقتضى الاطلاق المقابل للعطف بأو في قوله عليه السّلام: «اذا خفي الجدران فقصّر»، مع الالتزام بوجوب القصر عند خفاء الاذان ايضا، بمقتضى قوله عليه السّلام: «اذا خفي الاذان فقصّر».
و بالجملة لا معنى لكون كلّ واحد من خفاء الاذان و خفاء الجدران علّة منحصرة لوجوب القصر، مع استقلال كلّ منهما بالعليّة، فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الاطلاقين.
و حيث انّه لا مرجّح لاحدهما على الآخر يسقط كلاهما عن الحجية، للعلم الاجمالي بعدم ارادة أحدهما، لكن وجوب القصر عند تحقّق مجموع الامرين من خفاء الاذان و خفاء الجدران معا ثابت على كلّ تقدير، أي سواء كان الاطلاق المقابل للعطف بواو مرادا للمولى، أو الاطلاق المقابل للعطف بأو مرادا له.
و أمّا في صورة انفراد كلّ من الشرطين بالوجود، كما اذا خفي الاذان دون الجدران، أو انعكس الامر، فوجوب القصر مشكوك فيه، و لا أصل لفظي يرجع اليه، لسقوط الاطلاقين بالتعارض على الفرض، فتصل النوبة الى الاصل العملي، و مقتضاه وجوب التمام للاستصحاب، فتكون النتيجة موافقة لتقييد الاطلاق المقابل للعطف بالواو. هذا ملخّص مرامه، زيد في علوّ مقامه[١].
و فيه: أوّلا: المناقشة في الصغرى و في خصوص هذا المثال، فانّه بعد تساقط الاطلاقين على تقدير التسليم لا تصل النوبة الى الاصل العملي، و الوجه في ذلك:
انّ عمومات الادلّة من الكتاب و السنة قد دلّت على وجوب القصر
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٢٣- ٤٢٥، فوائد الاصول ٢: ٤٨٦- ٤٨٨.