مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣ - الوجه الثاني
فاذا بنينا على الامتناع و قام الدليل من الخارج على تقديم النهي أو الامر كما هو الحال في خصوص الصلاة و الغصب فيؤخذ به، و ان لم يقم دليل من الخارج، فذكروا لترجيح النهي على الامر وجوها:
الوجه الاوّل:
انّ اطلاق الامر بدلي لانّه متعلّق بصرف الوجود، و اطلاق النهي شمولي لانّه متعلّق بالطبيعة السارية، فينحلّ الى نواهي متعدّدة بتعدّد أفراد الطبيعة، و الاطلاق الشمولي أقوى دلالة من الاطلاق البدلي، فيقدّم اطلاق النهي على اطلاق الامر.
و فيه: انّ الميزان في تقديم أحد الدليلين على الآخر هو كونه أظهر، و مجرّد كون الاطلاق في أحدهما شموليّا لا يوجب ذلك، فانّ كلا من الاطلاق الشمولي و البدلي مستفاد من مقدّمات الحكمة، بلا فرق بينهما من هذه الجهة.
نعم لو كان أحد الاطلاقين بالوضع و الآخر بمقدّمات الحكمة كان اللازم تقديم ما هو بالوضع على ما هو بمقدّمات الحكمة، سواء كان شموليا أو بدليا، و قد تعرّضنا لتفصيل ذلك و الجواب عمّا استدلّ به لتقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي في بحث الواجب المشروط تارة، و في بحث التعادل و الترجيح اخرى، و لا حاجة الى الاعادة.
الوجه الثاني:
انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فيقدّم النهي على الامر.
و فيه: أوّلا: انّه على تقدير هذه الكبرى ليس المقام من صغرياتها، لانّ مورد الاجتماع على القول بالامتناع داخل في باب التعارض لا التزاحم