مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٣ - الصورة الثانية
فالظاهر هو رجوع الاستثناء الى الجميع، نظير ما اذا قال المولى لعبده: بع كتبي و أعرها و أجرها الّا ما كان مكتوبا على ظهره أنّه مخصوص لي، فانّه ظاهر في رجوعه الى الجميع و لا شبهة في هذا الظهور، و الوجه فيه واضح، و هو رجوع الاستثناء الى الموضوع، حيث انّه يوجب تضييق دائرته و تخصيصه بحصة خاصة.
و عليه فبطبيعة الحال يكون استثناء من الجميع، و يدلّ بمقتضى الارتكاز العرفي أنّ هذه الاحكام المتعدّدة ثابتة لهذه الحصة دون الاعم، مثلا لو قال المولى: أكرم العلماء و أضفهم و جالسهم الّا الفسّاق منهم، فلا يشك أحد في رجوع هذا الاستثناء الى العلماء و تخصيصهم بخصوص العدول، و انّ هذه الاحكام ثابتة لهم خاصّة دون الاعم منهم و من الفسّاق.
و على الجملة فالقضية في المقام و ان كانت متعدّدة بحسب الصورة الّا أنّها في حكم قضية واحدة، فلا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون القضية واحدة حقيقة و أن تكون متعدّدة صورة، فانّها في حكم الواحدة، و التعدّد انّما هو من جهة عدم تكفّل القضية الواحدة لبيان الاحكام المتعدّدة.
فالنتيجة أنّه لا شبهة في رجوع الاستثناء الى الجميع في هذا الفرض و أمّا اذا تكرّر الموضوع فيها ثانيا، كما في مثل قولنا: أكرم العلماء و أضفهم و جالس العلماء الّا الفسّاق منهم، فالظاهر هو رجوع الاستثناء الى خصوص الجملة المتكرّرة فيها عقد الوضع و ما بعدها من الجمل ان كانت، و السبب فيه هو أنّ تكرار عقد الوضع قرينة عرفا على قطع الكلام عمّا قبله، و بذلك يأخذ الاستثناء محلّه من الكلام، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة المتكرّرة فيها عقد الوضع الى دليل آخر و هو مفقود على الفرض.