مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - ب اذا احرزنا تساويهما
أنّ المستحب لا يصلح لان يزاحم الواجب كذلك المهم لا يصلح لان يزاحم الاهم، و أمّا ان كان المهم سابقا على الاهم من حيث الزمان، فان قلنا بامكان الوجوب التعليقي كما هو الصحيح، فكذلك الامر واضح، اذ التكليف الفعلي المتعلّق بالأهم محجز مولوي عن المهم، و ان كان ظرف الاتيان بالأهم متأخّرا.
و أمّا ان قلنا بعدم امكان الوجوب التعليقي كما اختاره المحقق النائيني رحمه اللّه، فلانّ الخطاب بالأهم و ان لم يكن فعليّا، الّا أنّ المفروض أنّ ملاكه تام في ظرفه، فيجب حفظ القدرة على استيفاءه بترك المهم بحكم العقل، فانّه اذا دار الامر بين حفظ مال المولى اليوم و حفظ نفسه غدا مثلا، لا اشكال في استقلال العقل بترك حفظ المال اليوم مقدمة لحفظ نفسه غدا.
ب: اذا احرزنا تساويهما
و أمّا ان كانا متساويين فيحكم بالتخيير بلا اشكال، انّما الكلام في أنّ التخيير عقلي أو شرعي، فاختار المحقق النائيني رحمه اللّه انّ التخيير هنا عقلي على خلاف ما التزم به في القسم الاوّل[١].
و التحقيق أنّه ان قلنا بامكان الترتّب فالتخيير عقلي، اذ التكليف عليه يتعلّق بكلّ منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر، كما تقدّم في القسم الثاني.
و ان قلنا بعدم امكان الترتّب مطلقا أو بعدم امكانه في الطرفين كما في المقام فالتخيير شرعي، اذ لا يمكن تعلّق التكليف التعييني بكلّ منهما
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٧٩.