مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - الاستدلال الرابع
و قد تقدّم أنّ تعلّق الامر بالمهم بعد سقوط الامر بالاهم خارج عن محلّ الكلام، و لا اشكال في جوازه.
و ان كان العصيان شرطا على نحو الشرط المتأخّر، فيلزم طلب الجمع بين الضدين، لانّ الامر بالمهم يصير فعليّا في زمان عدم سقوط الامر بالاهم، لانّ المفروض أنّ العصيان من قبيل الشرط المتأخّر، فيتوجّه الى المكلّف تكليفان فعليّان في زمان واحد، و هذا هو طلب الجمع بين الضدين.
و فيه أوّلا: انّ اجتماع الامرين على نحو الترتّب لا يستلزم طلب الجمع كما مرّ مرارا، بل الترتّب في طرف النقيض من طلب الجمع.
و ثانيا: انّ العصيان بما هو لا يوجب سقوط الامر، فانّ الموجب لسقوط الامر عند الدقة و التأمّل أمران لا ثالث لهما:
١- الامتثال و الاتيان بمتعلّق الامر، فانّه موجب لحصول الغرض، و بعد حصوله يسقط الامر لا محالة، لانّه تابع للغرض ثبوتا و سقوطا، حدوثا و بقاء، فمع حصول الغرض لا يعقل بقاء الامر.
٢- عجز المكلّف عن الامتثال و عدم قدرته به، فانّه ايضا يوجب سقوط الامر بقبح تكليف العاجز، و أمّا العصيان بما هو عصيان، فلا يعقل أن يكون مسقطا للامر، ضرورة ثبوت الامر حال العصيان و حال الامتثال، اذ لو سقط الامر حال العصيان أو الامتثال فلا يكون هناك أمر ليمتثله المكلّف أو يعصيه.
نعم لو استمرّ العصيان الى زمان لا يتمكّن المكلّف فيه من الامتثال سقط الامر لا محالة، و لكن لا من جهة العصيان بما هو بل من جهة عدم قدرة المكلّف على الامتثال، كما أنّ الامتثال اذا استمرّ الى اتيان آخر جزء من الواجب سقط الامر لحصول الغرض، و أمّا ان كان المكلّف