مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٦ - النظر في كلامه قدس سره
و قد يشار بها الى العهد الحضوري، فهي في جميع هذه الموارد قد استعملت في معنى واحد، و الاختلاف انّما هو في المشار اليه بها.
و بكلمة اخرى انّ ما دلّت عليه كلمة «اللام» من التعريف و الاشارة فهو غير مأخوذ في المعنى الموضوع له لمدخولها، لا جزءا و لا شرطا، و لذا لا يختلف معنى المفرد المعرّف باللام عمّا اذا كان مجرّدا عنها، فشأنها الاشارة الى معنى مدخولها، فان كان جنسا فهي تشير اليه، و ان كان استغراقا فهي تشير اليه، و هكذا.
و كيف كان فالظاهر أنّ دلالتها على هذا المقدار من المعنى غير قابلة للانكار، و أنّها مطابقة للارتكاز و الوجدان في الاستعمالات المتعارفة، و ان لم يكن لها مرادف في سائر اللغات كي نرجع الى مرادفها في تلك اللغات و نعرف معناها، حيث انّه من أحد الطرق لمعرفة معاني الالفاظ، الّا أنّ في المقام لا حاجة الى هذا الطريق، لوجود طريق آخر فيه و هو التبادر و الارتكاز.
و أمّا العهد الذهني، فالظاهر أنّ دخول كلمة «اللام» عليه لا يقيّد شيئا فيكون وجودها و عدمها سيّان، فلا فرق بين قولنا: لقد مررت على اللئيم، و قولنا: لقد مررت على لئيم، بدون كلمة «اللام»، فانّ المراد منه واحد على كلا التقديرين، و هو المبهم غير المعيّن في الخارج، و لا تدل كلمة «اللام» على تعيينه فيه، و أمّا دخولها عليه فهو انّما يكون من ناحية أنّ أسماء المعرب في كلمات العرب لم تستعمل بدون أحد أمور ثلاثة:
التنوين، الالف و اللام و الاضافة، لا أنّها تدلّ على شيء، ففي مثل ذلك صحّ أن يقال: انّ «اللام» للتزيين فحسب، كاللام الداخل على أعلام الاشخاص.
و ببالي أنّ المحقّق الرضي ذهب الى ذلك، أي كون اللام للتزيين في خصوص العهد الذهني.