مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - النظر في هذا الاستدلال
النظر في هذا الاستدلال:
و لنأخذ بالنقد عليه، و هو أنّ حجية أصالة عدم التخصيص لم تثبت بآية أو رواية حتّى نأخذ باطلاقها في أمثال المورد، و انّما هي ثابتة بالسيرة القطعية من العقلاء، فاذا بطبيعة الحال تتبع حجّيتها في كل مورد جريان السيرة منهم على العمل بها في ذلك المورد، و قد ثبت جريان سيرتهم فيما اذا احرز فردية شيء لعام و شك في خروجه عن حكمه، ففي مثل هذا المورد لا مانع من التمسك بها.
و أمّا اذا كان الامر بالعكس بأن علم بخروجه عن حكمه و شك في فرديّته لعام كما فيما نحن فيه، حيث انّا نعلم بأنّ زيدا مثلا خارج عن حكم العام و لكن لا نعلم أنّ خروجه من ناحية أنّه ليس بفرد له أو من ناحية التخصيص، فلا نعلم بجريان السيرة منهم على العمل بها، و مع عدم احرازه لا يمكن الحكم بحجّيتها.
أو فقل: انّ الاصول اللفظية و ان كانت مثبتاتها حجة، لما ذكرناه في محلّه، من أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثا و بقاء، يعني في أصل الوجود و الحجية، و قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا يمكن بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية اذا سقطت الدلالة المطابقية عنها، ضرورة أنّها تسقط بسقوطها، كما حقّقنا ذلك بشكل موسّع في ضمن البحث عن ثبوت الملازمة بين الامر بشيء و النهي عن ضدّه.
هذا فيما اذا كانت الدلالة المطابقية موجودة من جهة ظهور اللفظ أو من جهة بناء العقلاء، و أمّا اذا لم تكن دلالة مطابقية في البين فلا موضوع الدلالة الالتزامية، لفرض أنّها متفرّعة عليها فكيف يعقل وجودها بدون تلك.