مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٧ - أنواع قضاء الله تعالى بحسب الروايات
منها: قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة عن الصدوق: «انّ عليّا عليه السّلام كان يقول: العلم علمان، فعلم علّمه اللّه ملائكته و رسله، فما علّمه ملائكته و رسله فانّه يكون، و لا يكذّب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون لم يطّلع عليه أحدا من خلقه، يقدّم منه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء»[١].
و منها: ما روى العياشي عن الفضيل، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «من الامور امور محتومة جائية لا محالة، و من الامور امور موقوفة عند اللّه، يقدّم منها ما يشاء و يمحو منها ما يشاء و يثبت منها ما يشاء، لم يطّلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة، فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه و لا نبيّه و لا ملائكته»[٢].
٣- قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه و ملائكته بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم، بل معلّقا على أن لا تتعلّق مشيئة اللّه على خلافه، و في هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو و الاثبات، و اليه أشار بقوله: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٣]، «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ»[٤].
و قد دلّت على ذلك عدّة نصوص:
منها: ما في تفسير علي بن ابراهيم عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «اذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح و الكتبة الى سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه تعالى في تلك السنة، فاذا
[١]- عيون أخبار الرضا عليه السّلام، الباب ١٣ في ذكر مجلس الرضا عليه السّلام مع سليمان المروزي، عنه البحار ٤: ٩٥.
[٢]- بحار الانوار ٤: ١١٩، الرقم: ٥٨.
[٣]- الرعد: ٣٩.
[٤]- الروم: ٤.