مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٧ - المراد من كون المتكلم في مقام البيان
المراد من كون المتكلّم في مقام البيان
ليس المراد من كونه في مقام البيان من جميع الجهات و النواحي، ضرورة أنّ مثل ذلك لعلّه لم يتّفق في شيء من الآيات و الروايات، و لو اتّفق في مورد فهو نادر جدّا.
كما انّه ليس المراد من عدم كونه في مقام البيان أن لا يكون في مقام التفهيم أصلا، مثل ما اذا تكلّم بلغة لا يفهم المخاطب منها شيئا، كما اذا تكلّم للعرب بلغة الفرس مثلا، بل المراد منه أن لا ينعقد لكلامه ظهور في اطلاق، كقول الطبيب للمريض: اشرب الدواء، فانّ المريض يفهم منه أنّه لا بدّ له من شرب الدواء، و لكنّه ليس في مقام البيان، بل في مقام الاهمال و الاجمال، و لذا لا اطلاق لكلامه بحيث يكون كاشفا عن مراده الجدي و كان حجّة على المخاطب فيحتجّ به عليه و بالعكس.
و الحاصل أنّ المراد من كونه في مقام البيان هو أنّه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق و يكون حجّة على المخاطب على سبيل القاعدة.
و من ذلك يظهر أنّ التقييد بدليل منفصل لا يضرّ بكونه في مقام البيان و لا يكشف عن ذلك، و انّما يكشف عن أنّ المراد الجدي لا يكون مطابقا للمراد الاستعمالي، و قد تقدّم أنّه قد يكون مطابقا له، و قد لا يكون مطابقا له.
و لا فرق في ذلك بين العموم الوضعي و العموم الاطلاقي، و لذا ذكرنا سابقا أنّ التخصيص بدليل منفصل لا يكشف عن أنّ المتكلّم ليس في مقام البيان، مثلا قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١] في مقام البيان مع ورود
[١]- البقرة: ٢٧٥.